يواجه الأفراد والمؤسسات تحديات مختلفة أثناء الأزمات، سواء كان ذلك اختراقًا للبيانات، أو فضيحة علاقات عامة، أو خللًا في العمليات، فإن كل شركة معرضة لأحداث غير متوقعة قد تؤثر على سمعة المؤسسة والثقة الممنوحة لها. وتلعب طريقة التواصل دورًا حاسمًا في تحديد مدى نجاح إدارة الأزمة. ما يميز الشركات الناجحة عن تلك التي تواجه صعوبات في هذه الأوقات هو قدرتها على التواصل بفعالية تحت الضغط. وتُعد استراتيجية التواصل المُعدة جيدًا في أوقات الأزمات عنصرًا أساسيًا في التخفيف من آثار الأزمة، والحفاظ على ثقة الجمهور، وضمان تعافي المؤسسة بسرعة. في هذا المقال، سنتناول استراتيجية التواصل في الأزمات، ونستعرض أفضل الأساليب للتعامل مع المواقف الطارئة بفعالية.
ما هي استراتيجية التواصل في الأزمات؟
استراتيجية التواصل في الأزمات هي خطة شاملة تهدف إلى نقل المعلومات بوضوح وفعالية أثناء الأزمات للحفاظ على الثقة، وتُوصلها في حال وقوع حدث غير متوقع يُهدد سمعتها أو عملياتها أو أصحاب المصلحة. وسواءً كان التواصل موجهًا إلى وسائل الإعلام أو الموظفين أو العملاء أو الجمهور العام، فإن الهدف من التواصل في حالات الأزمات هو ضبط الخطاب وتقليل الالتباس وتقديم صورة تتسم بالشفافية والمساءلة وتقليل الفوضى، وحماية سمعة الأفراد أو المؤسسات.
أنواع التواصل في الأزمات
وبناءً على المجموعات المختلفة من أصحاب المصلحة الذين تتعامل معهم، فهناك نوعين من التواصل، وهم ما يلي:
التواصل العام في الأزمات: يتضمن رسائل (كلمات وأفعال) موجهة إلى أصحاب المصلحة الخارجيين (المستثمرين والعملاء والموردين والجمهور العام، إلخ).
التواصل الخاصة في الأزمات: وتشمل الرسائل المتبادلة بين أعضاء فريق الأزمة والاتصالات الخاصة مع الموظفين.
ومن المهم أن نلاحظ أن الموظفين يشكلون مجموعة محددة من أصحاب المصلحة، حيث أنهم الجمهور المستهدف للتواصل في حالات الأزمات العامة والخاصة. من الناحية المثالية، ينبغي أن تكون استراتيجية التواصل في الأزمات الخاصة والعامة متسقة ومتجانسة، وتنقل نفس الرسائل داخليا وخارجيا. رغم أن هناك دائمًا قدرًا معينًا من التداخل بين التواصل العام والتواصل الداخلي أثناء الأزمات، فإننا سنركز على الأخير تقييم أفضل السبل للتواصل مع الموظفين أثناء الأزمة وبعدها مباشرة.
تطوير استراتيجية التواصل في الأزمات
استراتيجية التواصل في الأزمات هي نهج استباقي للاستعداد للأزمات المحتملة وإدارتها. الهدف هو ضمان معرفة كل فرد داخل المؤسسة بدوره، وتحديد وسائل التواصل بوضوح، واتساق الرسائل عبر جميع المنصات. فيما يلي سبع خطوات أساسية لوضع استراتيجية فعالة للتواصل في حالات الأزمات.
1. إنشاء فريق اتصال للأزمات
الخطوة الأولى في وضع استراتيجيتك هي تشكيل فريق اتصال للأزمات. يجب أن يتألف هذا الفريق من ممثلين عن الإدارات الرئيسية، بما في ذلك القيادة، والعلاقات العامة، والشؤون القانونية، والموارد البشرية، والعمليات. وحسب المؤسسة، يمكنك أيضًا إضافة أقسام تكنولوجيا المعلومات، والأمن، وخدمة العملاء. يجب أن يكون لكل عضو في الفريق دور محدد بوضوح في إدارة الأزمة، بدءًا من إعداد البيانات ووصولًا إلى الرد على أسئلة وسائل الإعلام أو الجهات المعنية. كما تتوفر نماذج لتوجيه المؤسسات في وضع خططها.
ومن الضروري أيضًا تعيين متحدث رسمي. سيكون هذا الشخص واجهة المؤسسة خلال الأزمة، وسيكون مسؤولاً عن إيصال الرسائل الرئيسية للجمهور والصحافة. يجب أن يكون المتحدث الرسمي مدربًا على التحدث أمام الجمهور، والتفاعل مع وسائل الإعلام، والحفاظ على هدوئه تحت الضغط لضمان قدرته على التواصل بفعالية نيابةً عن الشركة. فوجود فريق عمل متخصص يضمن عدم حدوث أي لبس عند حدوث أزمة. فالجميع على دراية بدورهم، و يمكنهم التحرك بسرعة لتخفيف الأضرار.
2. تحديد المخاطر المحتملة وتقييمها
إن فهم أنواع الأزمات التي قد تواجهها مؤسستك أمرٌ بالغ الأهمية للاستعداد. ابدأ بتقييم المخاطر والأزمات المحتملة التي قد تؤثر على أعمالك أو سمعتك أو أصحاب المصلحة لديك. قد تتراوح هذه المخاطر من الكوارث الطبيعية والهجمات الإلكترونية إلى اضطرابات سلسلة التوريد، أو سحب المنتجات، أو الفضائح المالية.
تحليل تقييم المخاطر يساعدك على تحديد الأزمات الأكثر احتمالًا للحدوث والتي قد يكون لها أكبر تأثير على المؤسسة. بعد تحديد المخاطر، قم بوضع استراتيجية لتحديد كيفية تعامل المؤسسة. يساعد هذا في في وضع استراتيجيات التواصل المناسبة المصممة خصيصًا لأنواع الأزمات المُحددة. فكلما كنت أكثر استعدادًا لأنواع الأزمات التي قد تواجهها شركتك، زادت سرعة استجابتك عند حدوث أي مشكلة. هذا النهج الاستباقي يُقلل بشكل كبير من أوقات الاستجابة ويُقلل من تأثيرها على شركتك.
3. تطوير خطة التواصل في حالات الأزمات
خطة التواصل في حالات الأزمات هي جوهر استراتيجيتك. يجب أن تُحدد هذه الوثيقة المُفصلة الخطوات الرئيسية التي سيتبعها فريقك خلال الأزمة، لضمان توافق الجميع واستعدادهم. حدد جميع الجهات التي تحتاج إلى إعلام خلال الأزمات، بما في ذلك الموظفون والعملاء والمستثمرين والجهات التنظيمية ووسائل الإعلام. تأكد من تحديث القائمة وتوفير وسائل اتصال بديلة. ومن ثم تحديد الخطوات التي يجب اتخاذها لتفعيل فريق التواصل في حالات الأزمات، والاتصال بأصحاب المصلحة الرئيسيين، وبدء تدفق المعلومات إلى الجمهور. ويجب مراجعة هذه الخطة وتعديلها بانتظام للتأكد من أنها تعكس المخاطر الحالية واحتياجات الاتصال في المنظمة.
4. التواصل الداخلي
بينما غالبًا ما يُسلط الضوء على التواصل الخارجي خلال الأزمات، فإن استراتيجية التواصل الداخلي لا تقل أهمية. الموظفون هم عصب أي مؤسسة، وبقاؤهم على اطلاع و طمأنتهم أمرٌ أساسي. خلال الأزمات، سيتولى الموظفون الرد على أسئلة العملاء والشركاء والجمهور، لذا من المهم أن تكون لديهم معلومات دقيقة لمشاركتها. ضع خطة التواصل الداخلي تتضمن تحديثات دورية للموظفين وتعليمات واضحة حول كيفية التعامل مع الاستفسارات الخارجية. أنشئ قنوات التواصل الداخلية، مثل تحديثات البريد الإلكتروني، أو موقع إلكتروني داخلي، أو خط ساخن يتيح للموظفين طرح الأسئلة والإبلاغ عن المشاكل.
5. إدارة وسائل التواصل الاجتماعي
في عصر الأخبار المتواصلة ووسائل التواصل الاجتماعي، قد تتغير طريقة صياغة الأزمات بسرعة. ولمنع انتشار المعلومات المضللة والشائعات، يجب على مؤسستك السيطرة على الأمر في أسرع وقت ممكن من خلال تواصل مبكرًا، وبانتظام، وبصراحة. عندما تُبادر بنشر معلومات عن الأزمة، يُحتمل أن تُساهم في تشكيل نظرة الجمهور والحد من انتشار المعلومات المضللة. أقر بالمشكلة، واشرح الخطوات المُتخذة لمعالجتها، وقدم تحديثات دورية مع تطور الوضع.
6. مراقبة وسائل الإعلام ومشاعر الجمهور
طوال فترة الأزمة، من الضروري مراقبة كيفية استجابة وسائل الإعلام والجمهور لرسائلكم. عن طريق استخدام أدوات رصد وسائل الإعلام لتتبع تغطية الأزمة، وأدوات الاستماع على وسائل التواصل الاجتماعي لقياس مشاعر الجمهور. تساعدك أدوات مثل الوصول إلى جميع الإشارات إلى علامتكم التجارية في مكان واحد مع تفاصيل الأزمة، مما يُوفر وقتًا ثمينًا، كما يمكن أن تساعدك هذه الملاحظات الفورية على تعديل رسالتك عند الحاجة. إذا لاحظتَ انتشار معلومات مضللة أو قلق الجهات المعنية بشأن جانب معين من الأزمة، فتناول هذه المشكلات في رسالتك التالية.
7. مراجعة الخطة وتعديلها بعد الأزمة
بعد انتهاء الأزمة، من المهم إجراء مراجعة شاملة. لمعرفة ما الذي نجح؟ وما الذي كان من الممكن التعامل معه بشكل أفضل؟ اجمع ملاحظات فريق التواصل في حالات الأزمات، وأصحاب المصلحة، والشركاء الخارجيين لتحديد نقاط القوة ومجالات التحسين.
يضمن تحديث خطة التواصل في حالات الأزمات بناءً على هذه الرؤى أن تكون مؤسستك أكثر استعدادًا للأزمات المستقبلية. كما أن مراجعة الخطة بانتظام تساعد على مواجهة المخاطر الجديدة، والتغيرات في تكنولوجيا الاتصالات، والدروس المستفادة من التجارب السابقة.
وختامًا، التواصل الفعال في الأزمات هو عنصر حاسم في نجاح إدارة الأزمات، حيث يساعد على تقليل الفوضى، والحفاظ على الثقة، وحماية السمعة. من خلال اتباع استراتيجيات واضحة، والاستعداد المسبق، يمكن تحقيق تواصل ناجح يحد من تأثير الأزمات على الأفراد والمؤسسات. فإذا كنت ترغب في بناء استراتيجية تواصل فعالة لمواجهة الأزمات والمخاطر المحتملة و معرفة أفضل الممارسات التي يجب اتباعها عند وقوع الأزمة. يمكنك التواصل معنا في مجموعة المستشار سلطان الحكمي للاستدامة الاقتصادية لحجز استشارة. وسيقوم فريق العمل لدينا بمساعدتك على وضع استراتيجية قوية من خلال تحليل ودراسة المخاطر والأزمات التي قد تؤثر على أعمالك في المستقبل. معنا يمكنك تحقيق النجاح المستدام لأننا نعمل وفق رؤية مستقبلية تعتمد على تحقيق النمو والاستدامة الأعمال ومواجهة التطورات والتغيرات.

